النووي

56

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْمَنْصُوبِ . فَنُقِلَ إِلَى دَارٍ أُخْرَى ، فَدَخَلَهَا مِنْهُ ، حَنِثَ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ : لَا أَدْخُلُ مِنْهُ حَيْثُ نُصِبَ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ ، وَلَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ بَابِهَا ، فَفُتِحَ بَابٌ جَدِيدٌ ، فَدَخَلَهَا مِنْهُ ، حَنِثَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُهَا مِنْ بَابِهَا ، فَتَسَلَّقَ وَنَزَلَ مِنَ السَّطْحِ ، لَمْ يَحْنَثْ . الرَّابِعَةُ : حَلَفَ : لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ عَبْدِ زِيدٍ ، وَلَا يَدْخُلُ دَارَهُ ، لَا يَحْنَثُ بِالدَّابَّةِ وَالدَّارِ الْمَجْعُولَيْنِ بِاسْمِ الْعَبْدِ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ : فَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ دَابَّةً أَوْ دَارًا ، بُنِيَ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَمْلِكُ ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، حَنِثَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَا يَحْنَثُ وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ لِأَنَّ مِلْكَهُ نَاقِصٌ ، وَالسَّيِّدُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إِزَالَتِهِ ، فَكَأَنَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَصَارَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ زَيْدٍ وَرَكِبَ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ زَيْدٍ ، فَرَكِبَ دَابَّةً مَلَّكَهَا زَيْدٌ لِعَبْدِهِ ، إِنْ قُلْنَا : لَمْ يَمْلِكْ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِلَّا فَيَحْنَثُ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ الْعَبْدِ ، فَعُتِقَ وَرَكِبَ دَابَّةً يَمْلِكُهَا ، فَقَطَعَ الْغَزَالِيُّ بِالْحِنْثِ ، وَابْنُ كَجٍّ بِالْمَنْعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْكَبُ دَابَّةَ حُرٍّ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إِنْ قَالَ : لَا أَرْكَبُ دَابَّةَ هَذَا ، حَنِثَ ، وَإِنْ قَالَ : دَابَّةَ عَبْدٍ ، فَلَا ، وَإِنْ قَالَ : دَابَّةَ هَذَا الْعَبْدِ ، فَلْيَكُنْ عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ ، فَعُتِقَ ، ثُمَّ كَلَّمَهُ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَرْكَبُ سَرْجَ هَذِهِ الدَّابَّةِ ، فَرَكِبَ السَّرْجَ الْمَعْرُوفَ بِهَا ، حَنِثَ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا مَا إِذَا حَلَفَ عَلَى دَارٍ أَوْ خَانٍ مَنْسُوبٍ ، فَيُحْمَلُ عَلَى التَّعْرِيفِ ، كَخَانِ أَبِي يَعْلَى عِنْدَنَا ، وَكَدَارِ الْعَقِيقِيِّ بِدِمَشْقَ . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : حَلَفَ : لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا مَنَّ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ ، أَوْ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ ، فَلَبِسَ ثَوْبًا وَهَبَهُ لَهُ ، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ، حَنِثَ . وَلَوْ لَبِسَ مَا بَاعَهُ إِيَّاهُ بِمُحَابَاةٍ ، لَمْ يَحْنَثْ ، لِأَنَّ الْمِنَّةَ فِي نَقْصِ الثَّمَنِ لَا بِالثَّوْبِ . وَكَذَا لَوْ